شيخ محمد قوام الوشنوي
128
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثمّ انتهى إلى السجدة فيها فسجد . إلى أن قال : وفي رواية أن عتبة لما قام من عند النبي ( ص ) أبعد عنهم ولم يعد عليهم ، فقال أبو جهل : واللّه يا معشر قريش ما نرى عتبة الّا قد صبا إلى محمد وأعجبه كلامه فانطلقوا بنا اليه ، فأتوه فقال أبو جهل : واللّه يا عتبة ما جئناك الّا انك صبوت إلى محمد فأعجبك أمره . فقص عليهم القصة فقال : واللّه الذي نصبها مبنية - يعني الكعبة - ما فهمت شيئا مما قال غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فأمسكت بفيه فأنشدته الرحم أن يكف ، وقد علمت أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل عليكم العذاب . فقالوا له : ويلك يكلمك الرجل بالعربية لا تدري ما قال ؟ قال : واللّه ما سمعت مثله ، واللّه ما هو بالشعر . . . الخ . ثمّ قال الحلبي : وعن ابن عباس أن قريشا - أي أشرافهم ومشيختهم - منهم الأسود بن زمعة والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل وعتبة بن وائل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان والنضر بن الحرث وأبو جهل . وفي الينبوع أتى الوليد بن ربيعة في أربعين رجلا من الملأ - أي من السادات - منزل أبي طالب وسألوه أن يحضر لهم رسول اللّه ( ص ) ويأمره بإشكائهم ما يشكون منه - أي أن يزيل شكواهم منه - ويجيبهم إلى أمر فيه الألفة والإصلاح فأحضره ( ص ) . إلى أن قال : وقالوا : فإن كنت انّما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت انّما تطلب الشرف فنحن نسودك ونشرفك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك تابعا من الجن قد غلب عليك بذلنا أموالنا في طبك . وفي رواية : انّهم لمّا اجتمعوا ودعوه ( ص ) فجاءهم مسرعا طمعا في هدايتهم حتّى جلس إليهم وعرضوا عليه الأموال والشرف والملك ، فقال ( ص ) : ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ، ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا وأنزل عليّ كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ، وإن تقبلوا منّي ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه عليّ أصبر لأمر اللّه تعالى حتّى يحكم اللّه بيني وبينكم .